محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

295

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

لمعناها . وأما قوله : « الغراب الأعصم » ، قال القتيبي : الغراب الأعصم : الذي في جناحه بياض ، وقيل : الذي في رجليه ، واعترض على القتيبي فقيل : الذي في أحد رجليه ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم » . قيل : يا رسول اللّه ، وما الغراب الأعصم ؟ قال : « الذي في أحد رجليه بياض » « 1 » . قال السهيلي « 2 » : فالغراب في التأويل فاسق وهو أسود ، فدلّت نقرته على نقرة الأسود الحبشي [ بمعوله ] « 3 » على أساس الكعبة يهدمها في آخر الزمان ، بقبلة الرحمن ، وسقيا أهل الإيمان ، وذلك عندما يرفع القرآن ، وتجيء عبادة الأوثان . وأما قرية النمل ففيها من المشاكلة والمناسبة أيضا : أن زمزم هي عين مكة التي يردها الحجيج والعمّار من كل جانب ، فيحملون إليها البرّ والشعير وغير ذلك ، وهي لا تحرث ولا تزرع ؛ لقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . - إلى قوله - : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ، وقرية النمل كذلك ؛ لأن النمل لا تحرث ولا تبذر ، وتجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب . وفي مكة قال تعالى : قَرْيَةً [ كانَتْ ] « 4 » آمِنَةً [ مُطْمَئِنَّةً ] « 5 » يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 8 / 201 ح 7816 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 273 ) ، وعزاه إلى الطبراني . ( 2 ) الروض الأنف ( 1 / 260 - 261 ) . ( 3 ) في الأصل : بمعواله . انظر : البحر العميق ( 3 / 275 ) . ( 4 ) قوله : كانَتْ ساقطة من الأصل . ( 5 ) قوله : مُطْمَئِنَّةً ساقطة من الأصل .